محامي للمحامي

في وقت من الأوقات كان يصعب جدا ً أن نسمع بذكر مهنة المحاماة ومن النادر جدا ًَ أن نلتقي بمحامي وكأن هذه المهنة صنيعة درامية لا توجد إلا في المسلسلات والأفلام وهذه الصورة خلف قلة مكاتب المحاماة ، أما الأن فمع التطور السريع جدا ً ووعي المجتمع بما يصول ويجول من حوله أصبحنا نرى مالم نكن نراه في الحقبة الماضية ، وبين قضايا عديدة ومحاولات قانونية عديدة للضمان المستقبلي كان لابد أن يظهر دور من يمارسون هذه المهنة التي عرف عنها الصبر والإبتسامة رغم كل الصعوبات التي يمرون بها المحامين من إحتكاك مباشر مع مجرمين وخلافهم كما أن الصعوبة الأكبر التي قد تمر على أي أحد هي الحالة النفسية التي تمر بمراحل عدة ومع هذا لم تتغير إبتساماتهم ولم يدمجون بين أعمالهم وبين حياتهم الخاصة وأنا أعتبر أن هذا إنجاز .

إن جهل أغلبية المجتمع بمهنة المحاماة مثلا والأطباء النفسيين أيضا هو تراكم ثقافات صدئه نبعت في يوم من الأيام من أجسام تحمل عقول مهترئه وقصص درامية وتغطيات إعلامية لم تبرز الا جانب واحد من جوانب تلك المهن الراقية جدا ً فأصبح من الطبيعي أن ينظر للمحامي نظرة الخوف لما قد يلحق ذلك من صور لقاعة المحكمة والشرطة والزنزانه وينظر للطبيب النفسي على أن مراجعيه مجانين وإن لم يكن كذلك فهم لم ولن يسلمون من أهازيج من حولهم عنهم وهذا مع الأسف يعود إلى الجانب الإعلامي الذي لم يكن ينتقي مايظهره على الملأ إلى وقت قريب وما ظهر من أعمال لم تبرز إلا هذا الجانب من جوانب المهنتين .

المحامون مثلا رغم الصعوبات التي قد يواجهونها نجدهم بحاله نفسية مفعمه بالحيوية ( ماشاء الله عليهم ) ومحافظين على كل خصوصيات موكليهم ومن في حكمهم وهذا ماليس موجود عند غيرهم وفي بعض الأحيان قد يحتاج المحامي إلى محامي له يدافع عنه ويترافع ضد المجتمع الذي رغم التطور الذي نراه إلا أن بعض عقلياته لم تتطور والسؤال هنا إذا كان المحامي لا يقتصر عمله على المرافعات في المحاكم لماذا تلك النظرة المجتمعية التي أقرنت المحامي بقاعة المحكمة فقط والإعتقاد المبهم أنهم في دائرة الإتهام الوهمية ؟!

وهذا قد يكون مؤشر إلى أن بعض المتابعين قد تأثرو بالدراما السبعينية والثمانينية التي لم تقرن المحامين إلا بتلك الصورة ولا أملك أن أقول إلا أعانهم الله على ما يواجهونه من صعوبات فكرية ونفسية قبل اي صعوبات إدارية أو لوجستية .

 

أذكر أن المحامي مشاري العيادة قدم مجهود كبير في الإستشارات القانونية وبعضها نبعت من مسؤوليته تجاه مجتمعه ولم ينتظر من أحد أن يطلب منه هذا الإهتمام رغم مشاغله الكثيرة وأذكر أن المحامية فاطمة صفر عملت بجهد داخل مكتبها وخارجه أيضا لتقدم النصائح والإرشادات والتوجهات الإدارية الصحيحة لمن يحتاج إليها وأيضا لم تطلب من أحد أن يطلب منها هذا رغم أن بعض ماقدمت أخذ من وقتها الخاص الكثير وأذكر أيضا أن المحامي الجميل واللبق عبدالعزيز الجوير حمل على عاتقه رسم الإبتسامة على وجوه موكليه ومراجعيه متجاوزا ُ كل الضغوطات التي واجهها والتعب الذي حل به ألا تستحق هذه النماذج وغيرها كثير بيننا أن يقوم لها المجتمع إحتراما وتقديرا وان نصفق لها بحرارة ؟! .